{فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ} [مريم: 49] إبراهيم القلب آزر الروح وقومه من النفس والهوى {وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} [مريم: 49] وأصنامهم من الدنيا وملاذها أنعم الله عليه بقوله: {وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ} [مريم: 49] أي: إسحاق السر {وَيَعْقُوبَ} [مريم: 49] أي: يعقوب الخفى وهو سر السر {وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً} [مريم: 49] أي: بلغناهم مقام الأنبياء ينبئهم الحق تعالى بالشواهد والكشوف عن علوم الحقائق والمعارف وهم ينبئون الخلق عن الحق وأسراره {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ} [مريم: 50] لا يتكلمون إلا عن صدق النيات وخلوص الطويات كلاماً {عَلِيّاً} [مريم: 50] عن الرعونات غير مشوب بالآفات.
ثم أخبر عن خلاص أهل الإخلاص بقوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى} [مريم: 51] إلى قوله: {هَارُونَ نَبِيّاً} [مريم: 53] وأن في الكتاب موسى {إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً} [مريم: 51] أي: إنه كان مخلصاً في إرادة شعيب عليه السلام وخدمته وموفياً بعهده متبعاً بدينه، وصار ببركة صحبته ومتابعته {رَسُولاً نَّبِيّاً} [مريم: 51] .
ثم اعلم أن الإخلاص في العبودية مقام الأولياء، فلا يكون ولي إلا وهو ولي مخلص، ولا يكون كل مخلص نبياً، ولا يكون رسول إلا وهو نبي، ولا يكون كل نبي رسولاً.
* والمخلص بكسر اللام: من أخلص نفسه في العبودية بالتزكية عن أوصاف الإنسانية الحيوانية.