فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283786 من 466147

ثم أخبر عن الخطاب ليحيى يأخذ الكتاب بقوله: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم: 12] يشير إلى يحيى القلب؛ أي: خذ كتاب الفيض الإلهي بقوة ربانية لا بقوة إنسانية؛ لأنه خلق الإنسان ضعيفاً وهو عن القوة بمعزل و {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] . {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً} [مريم: 12] أي: آتيناه العلم والحكمة وهو في صبايته، وخلقه إذ خلق الله الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره، فالقلب موضع قبول الرشاش من الروح، والعلم والحكمة من نتائج ذلك الرشاش إلا أن الله تعالى خلق للقلب صورة وهي الصفة الصنوبرية، وقد خلقها من الذرة التي أخذها من ظهر آدم يوم الميثاق، وأنه تعالى جعل له روحاً من انصباب رشاش النور من الروح الإنساني وهذا يختص بقلوب الذين أنعم عليهم بإضفائه رشاش النور {مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً} [النساء: 69] ولهذا الاختصاص صار يحيي القلب مخصوصاً بالحكمة.

وبقوله: {وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا} [مريم: 13] أي: آتيناه رحمة من عندنا نظيره قوله في خضر {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا} [الكهف: 65] ، وبقوله: {وَزَكَاةً} [مريم: 13] أي: تزكيةً وتطهيراً منا عن الالتفات بغيرنا {وَكَانَ تَقِيّاً} [مريم: 13] أي: يتقي بنا عمَّا سوانا {وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ} [مريم: 14] أي: بوالد الروح وبوالدة القالب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت