افهم أن المتقى من يتقى مما دون الحق ولا يتقى إلا بان وقاه الله من طريان النفس والهوى على قلبه وأنسه بأنسه، فالمتقون الخارجون بنور مشاهدة الله عن ظلمات الاكوان إذا كان وقت حشرهم اركبهم الله على مراكب أنوار تقواه ودعاهم إلى مشاهدته ووصاله وأنزلهم عيون الرحمنية واعطاهم من بحار رحمته جميع مأمولهم لذلك ذكر اسم الرحمنية أي لم يكن هناك وحشة قطع الامال إذا نزلوا موارد الجلال والجمال وهذا وصف المتقين الذين هم أهل بدايات المقامات فاما العارفون فهو بنفسه يحملهم في ميادين الازال والاباد ويبلغهم في مدارج أنوار الذات والصفات ولولا حمله اياهم كيف يقطعون برارى الديمومية وقفار الأزلية والحدثان ساقطة في اودية قهر الربوبية قال ابن عطا بلغنى عن الصادق انه قال {وَفْداً} أي ركبانا على متون المعرفة وقال جعفر المتقى الذي اتقى كل شيء سوى الله والمتقى الذي اتقى متابعة هواه فمن كان بهذا الوصف فان الله يحمله إلى حضرة المشاهدة على نجائب النور ليعرف أهل للشهد محله فيهم وقال الواسطى {وَفْداً} أي ركبانا وذلك حجابهم لأنه من جذبته زينته عن الحق حتى ينسيه ولا يجذبه ذكر الحق عن الاعراض وجذب الزينة فهو الكاذب في دعواه وقال أيضا لما لم يواقعه صفة ولا نعتا في الدنيا حشرهم في الآخرة إلى الله باسم الرحمنية يسوقهم سوقا ارفق ما كان بهم وأكثر شفقة لا يعرجون إلى غيره ولا يلتفتون سواه وقال الأستاذ قيل ركبانا على نجائب طاعاتهم وهو مختلفون فمن راكب على صور طاعاتهم ومن راكب على مراكب هممهم ومن راكب على نجائب أنوارهم ومن محمول يحمله الحق في عقباه كما يحمله اليوم في دنياه وليس محمول الحق كمحمول الخلق.