هو روح عيسى.
قوله تعالى {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا} جعل الله عيسى مراة نور مشاهدته ومشكاة نور صفاته لطلاب قربه ووصاله تجلى منه لابصار عرفائه وأهل خصائص محبته وهذا رحمته على كل مريد من ضعفه لا يبلغ سر روحه إلى القدم يفنيه فيبصره جمال القدم في مرآة الحدث واى اية احسن من هذه الآية ظهر الحق بعزته وقدسه عن التشبيه والتعطيل من وجه موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم لذلك أشار عليه السلام بقوله"جاء الله من سيناء ويستعلن بساعير واشرق من جبال فادان"قال أبو بكر بن ظاهر: في هذه الآية علامة دالة على تصحيح الربوبية ورحمة لمن امن به ولم يدع فيه ما لم يدعه لنفسه.
قوله تعالى حكاية عنها {يالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} تحيرت بين أمرين بين غيبتها عن رؤية سوابق التقدير في الأزل يكون عيسى أية الله في بلاد الله وعباده وبين حياتها في رؤية جلال الحق مما زعم الكفرة حيث قالوا بألوهيتها وألوهية ابنها فأرادت انها ما كانت ولم تكن وتكون فانية مضمحلة من حياء خالقها وعلمها بتنزيه جلاله وقدس جماله عن علة المخلوقات جميعا وممكن انها قالت ذلك لمعارضتها جبريل بقوله {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} قال ابن عطا لما رأت قومها قد اثموا في أمرها رجعت باللائمة على نفسها فقالت يا ليتنى مت قبل هذا وقال بعضهم يا ليتني مت قبل أن يظهر فيهم آفة أكون انا سببها وقال جعفر يا ليتني مت قبل أن ارى لقلبى متعلقاً دون الله قال بعضهم يا ليتني مت قبل هذا أي قبل أن يقال في ما قيل من قولهم ثالث ثلاثة وقال أبو بكر بن طاهر أي ليتنى مت في آباد كفاية التوكل قبل أن رددت إلى عناء الطالب بقوله وهزى إليك.