فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278931 من 466147

{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) }

قال الإمام:

فإن قيل: لم تعجَّب زكريا بقوله: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ} مع أنه طلبه؟

قلنا: تعجب من أن يجعلهما شابين، ثم يرزقهما الولد، أو يتركهما شيخين، ويلدان مع الشيخوخة، يدل عليه قوله تعالى: {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} ؛ أي: أعدنا له قوة الولادة. انتهى.

وفي"الأسئلة المقحمة": أراد مَن التي يكون منه هذا الولد، أمن هذه المرأة وهي عاقر أم من امرأة أخرى أتزوج بها، أو مملوكة؛ أي: ومن أي وجه يكون لي ذلك، وامرأتي عاقر لا تحبل، وقد ضعفت من الكبر عن مباضعة النساء، أبأن تقويني على ما ضعفت عنه من ذلك، وتجعل زوجي ولودًا، وأنت القادر على ما تشاء، أم بأن أتزوج زوجًا غير تلك العاقر؟

وخلاصة ذلك: أنه يستثبت ربه الخبر عن الوجه الذي يكون من قبلها الولد الذي بشره به، لا إنكار منه لذلك، وكيف يكون منه الإنكار لذلك، وهو المبتدئ مسألة ربه بقوله: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} ؟

وإجمال المعنى: أنه تعجب حين أجيب إلى ما سأل وبشر بالولد، وفرح فرحًا شديدًا، وسأل عن الوجه الذي يأتيه منه الولد، مع أن امرأته عاقر لم تلد

من أول عمرها، والآن قد كبرت وهو قد كبر وعتا؛ أي: يبس عظمه ونحل، ولم يبق له قدرة على قربان النساء، وكأنه يقول: إني حين كنت شابًا وكهلًا لم أرزق الولد، لاختلال أحد السببين، وهو: عقم المرأة، أفحين اختل السببان أرزقه؟

{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) }

فإن قيل: ما الفائدة في {نَحْنُ} وقد كفت عنها {إِنَّا} ؟

فالجواب: أنه لما جاز في قول المعظم {إِنَّا} نفعل أن يوهم أن أتباعه فعلوا .. أبانت (نحن) بأنّ الفعل مضاف إليه حقيقةً، ذكر الجواب عنه ابن الأنباري، ذكره ابن الجوزي {نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} ؛ أي: نميت سكان الأرض جميعًا، فلا يبقى بها أحد يرث الأموات، فكأنه سبحانه ورث الأرض ومن عليها حيث أماتهم جميعًا.

فإن قيل: فلم قال {وَمَنْ عَلَيْهَا} وهو يرث الآدميين وغيرهم؟

فالجواب أن {مَنْ} تختص أهل التمييز، وغير المميزين يدخلون في معنى الأرض، ويجرون مجراها، ذكر الجواب عن هذا السؤال لابن الأنباري أيضًا.

{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت