فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278726 من 466147

[650] فإن قيل: ما وجه قراءة الجمهور لِأَهَبَ لَكِ) [مريم: 19] والواهب للولد هو الله تعالى لا جبريل عليه السلام؟

قلنا: قال ابن الأنباري: معناه إنّما أنا رسول ربك بقوله لك أرسلت رسولي إليك لأهب لك، فيكون حكاية عن الله تعالى لا عن قول جبريل عليه السلام، فيكون فعل الهبة مسندا إلى الله تعالى لا إليه.

الثاني: أن معناه لأكون سببا في هبة الولد بواسطة النفخ في الدرع، فالإضافة إليه بواسطة السببية.

[651] فإن قيل: كيف قالت: وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) [مريم: 20] ولم تقل بغية؛ مع أنه وصف مؤنث؟

قلنا: قال ابن الأنباري: لما كان هذا الوصف غالبا على النساء، وقلما تقول العرب رجل بغي، لم يلحقوا به علامة التأنيث إجراء له مجرى حائض وعاقر. وقال الأزهري: لا يقال رجل بغيّ، بل هو مختص بالمؤنث، ولام الكلمة ياء يقال بغت تبغي. وهي فعول عند المبرد أصلها بغويّ قلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت الغين اتباعا، فهو كصبور وشكور في عدم دخول التاء. وقال ابن جني في كتابه التمام: هي فعيل، ولو كان فعولا لقيل بغو، كما قيل هو نهو عن المنكر. ثم قيل: هي فعيل بمعنى فاعل، فهي كقوله تعالى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [الأعراف: 56] . وقال الأخفش: هي مثل ملحفة جديد فجعلها بمعنى مفعول. وقيل: إنما لم يقل بغية مراعاة لبقية رءوس الآيات.

[652] فإن قيل: ما كان حزن مريم وقولها: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا) [مريم: 23] ألفقد الطعام والشراب حتى تسلي بالسري والرّطب، أم كان لخوف أن يتهمها قومها بفعل الفاحشة؟.

قلنا: كان حزنها لمجموع الأمرين، وهو ما ذكرتم، وجدب مكانها الذي ولدت فيه، فإنه لم يكن فيه طعام ولا شراب ولا ماء تتطهر به، وكان إجراء النهر في المكان اليابس الذي لم يعهد فيه ماء، وإخراج الرطب من الشجرة اليابسة دافع لجهتي الحزن، أما دفع الجدب فظاهر، وأما دفع حزن التهمة فمن حيث أنهما معجزتان تدلان قومها على عصمتها وبراءتها من السوء وأن الله تعالى قد خصها بأمور إلهية خارجة عن العادة خارقة لها، فتبين لهم أن ولادتها من غير فحل ليس ببدع من شأنها ولا بعيد في قدرة الله تعالى، المخرج في لحظة واحدة الرطب الجنيّ من النخلة اليابسة، والمجري للماء بغتة في مكان لم يعهد فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت