قرأ أبو عمرو وورش والحلواني عن نافع قال إنما أنا رسول ربك ليهب لك بالياء أي ليهب الله لك ولم يكن جبريل الذي يهب بل الله يهب المعنى أرسلني ليهب الله لك
وقرأ الباقون لأهب لك جبرئيل يخبر عن نفسه فإن قال قائل الهبة من الله تعالى فلم أخبر جبرئيل عن نفسه قيل ففي ذلك قولان أحدهما قال إنما أنا رسول ربك يقول الله تعالى لأهب لك
قال الزجاج من قرأ لأهب لك فهو على الحكاية وحمل الحكاية على المعنى على ت تأويل قال أرسلت إليك لأهب لك فحذف من الكلام أرسلت لدلالة ما ظهر على ما حذف والقول الثاني جبريل عليه السلام قال لمريم إنما أنا رسول ربك أرسلني لأهب لك
إذ كان النافخ في جيبها بأمر الله فتكون الهبة في المعنى من الله وهي في اللفظ مسندة إلى جبرئيل لأن الرسول والوكيل قد يسندان هذا النحو إلى أنفسهم وإن كان الفعل للموكل والمرسل للعلم بأنه في المعنى للمرسل وأن الرسول مترجم عنه
قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا 23
قرأ حمزة وحفص نسيا بفتح النون مصدر نسيت أنسى نسيا ونسيانا مثل غشيته غشيا وغشيانا
وقرأ الباقون نسيا بالكسر وهو الاسم وقال الفراء هما لغتان مثل الجسر والجسر والوتر والوتر قال الأخفش النسي هو الشيء الحقير ينسى نحو النعل قال الزجاج نسيا حيضة ملقاة وقيل نسيا في معنى منسية لا أعرف
فناداها من تحتها ألا تحزني 24
قرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر فناداها من تحتها بفتح الميم والتاء جعلوا من اسما وجعلوا النداء له المعنى فناداها الذي تحتها وهو عيسى وتحتها صلة من وحجتهم ما روي عن أبي بن كعب قال الذي خاطبها هو الذي حملته في جوفها
وقرأ الباقون من تحتها بكسر الميم والتاء أي فناداها جبريل من بين يديها وحجتهم ما روي عن ابن عباس من تحتها قال جبريل ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها وقال آخرون منهم الحسن