واعلم أن الفعل المضارع إذا حل محل اسم الفاعل لم يكن إلا رفعا كقوله تعالى ولا تمنن تستكثر أي مستكثرا وحجتهم في ذلك أن زكريا إنما سأل وليا وارثا علمه ونبوته وليس المعنى على الجزاء أي إن وهبته ورث ذلك لأنه ليس كل ولي يرث فإذا لم يكن كذلك لم يسهل الجزاء من حيث لم يصح أن تقول إن وهبته ورث لأنه قد يهب وليا لا يرث وأخرى وهي أن الآية قد تمت عند قوله وليا ثم تبتدئ يرثني أي هو يرثني ويرث من آل يعقوب
وقد بلغت من الكبر عتيا 8
قرأ حمزة والكسائي وحفص عتيا وصليا وجثيا وبكيا بكسر العين والصاد والجيم والباء حفص خرج في قوله بكيا فرفع وإنما كسروا أوائل هذه الحروف لمجاورة الكسرة
وقرأ الباقون بضم هذه الحروف على الأصل وكان أصل الكلمة عتووا مصدر عتا مثل قعد قعودا ثم جعلوا الواو التي هي لام الفعل ياء ثم أدغموا فيها واو فعول بعد أن قلبوها فصارت عتيا بضم العين والياء فاجتمع ضمتان وبعدهما ياء مشددة وكسرت التاء لمجيء الياء بعدها فصارت عتيا ومن كسر العين فإنه استثقل ضمة العين لمجيء كسرة التاء وبعدها ياء مشددة وكذلك الكلام في قوله أيهم أشد على الرحمن عتيا وصليا كان الأصل صلويا وكذلك بكويا وهو جمع باك مثل شاهد وشهود وجثيا جمع جاث وكان الأصل جثووا
قالوا كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا 9
قرأ حمزة والكسائي وقد خلقناك بالنون كذا يكون كلام الملوك والعظماء وحجتهما أن ما أتى في القرآن من هذا اللفظ بلفظ الجمع أكثر مما أتى بلفظ التوحيد وذلك قوله وما خلقنا السماوات والأرض ولقد خلقناكم ثم صورناكم وخلقناكم أزواجا
أمن خلقنا إنا خلقناهم في نظائر ذلك
وقرأ الباقون وقد خلقتك بالتاء وحجتهم أنه قرب من قوله قال ربك هو علي هين ولم يقل علينا يجب أن يكون الكلام بعده جاريا على لفظه إذ هو في سياقه ولم يعترض بينهما بكلام يوجب صرفه عن لفظ ما تقدمه إلى لفظ الجمع
قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلما زكيا 19