حجة من قال: لأهب لك ، فأسند الفعل إلى المتكلم ، والهبة لله سبحانه ، ومنه أن الرسول والوكيل قد يسندون هذا النحو إلى أنفسهم ، فإن كان الفعل للموكل والمرسل للعلم بأنه في المعنى للمرسل ، وأن الرسول والوكيل مترجم عنه ، ومن قال: (ليهب لك) فهو على تصحيح اللغة على المعنى ، ففي قوله: (ليهب لك) ضمير من
قوله ربك ، وهو سبحانه الواهب . وزعموا أن في حرف أبي وابن مسعود: (وليهب لك) ، ولو خفّفت الهمزة من لأهب لكان في قول أبي الحسن: (ليهب) فتقلبها ياء محضة ، وفي قول الخليل لأهب تجعلها بين الياء والهمزة .
[مريم: 23]
اختلفوا في كسر النون وفتحها من قوله عز وجل: نسيا منسيا [مريم / 23] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر والكسائي:
(نسيا) بكسر النون .
وقرأ حمزة بفتح النون .
واختلف عن عاصم فروى أبو بكر عنه: (نسيا) كسرا ، وروى حفص عن عاصم نسيا فتحا مثل حمزة .
وقال أبو الحسن: النسي: هو الشيء الحقير ينسى نحو النعل والسوط ، وقال غيره: النّسي ما أغفل من شيء حقير ، وقال بعضهم:
ما إذا ذكر لم يطلب ، وقالوا: الكسر أعلى اللغتين . وقال الشنفرى:
كأنّ لها في الأرض نسيا تقصّه ... على أُمّها وإن تحدّثك تبلت
[مريم: 24]
اختلفوا في فتح الميم والتاء وكسرها من قوله جل وعز: من تحتها [مريم / 24] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر:
(من تحتها) بفتح الميم والتاء .
وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم من تحتها بكسر الميم والتاء .