وقد أخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والبيهقي في الدلائل عن عقبة بن عامر الجهني حديثاً يتضمن: أن نفراً من اليهود سألوا النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين ، فأخبرهم بما جاءوا له ابتداء ، وكان فيما أخبرهم به"أنه كان شاباً من الروم ، وأنه بنى الإسكندرية ، وأنه علا به ملك في السماء ، وذهب به إلى السدّ"، وإسناده ضعيف ، وفي متنه نكارة ، وأكثر ما فيه أنه من أخبار بني إسرائيل ، ذكر معنى هذا ابن كثير في تفسيره وعزاه إلى ابن جرير والأموي في مغازيه ، ثم قال بعد ذلك: والعجب أن أبا زرعة الداري مع جلالة قدره ساقه بتمامه في كتابه دلائل النبوّة ، انتهى.
وقد ساقه بتمامه السيوطي في الدرّ المنثور ، وساق أيضاً خبراً طويلاً عن وهب بن منبه وعزاه إلى ابن إسحاق ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والشيرازي في الألقاب ، وأبي الشيخ ، وفيه أشياء منكرة جدّاً ، وكذلك ذكر خبراً طويلاً عن محمد الباقر أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، ولعل هذه الأخبار ونحوها منقولة عن أهل الكتاب ، وقد أمرنا بأن لا نصدقهم ولا نكذبهم فيما ينقلونه إلينا.
وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وآتيناه مِن كُلّ شَيْء سَبَباً} قال: علماً.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن أبي هلال: أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار: أنت تقول: إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا ، قال له كعب: إن كنت قلت ذلك فإن الله قال: {وآتيناه مِن كُلّ شَيْء سَبَباً} .