ووجه الجزم: أنه أوقع الوليّ الذي هو اسم عام موضع الخاصّ فأراد بالوليّ وليّا وارثا ، كما وضع العام موضع الخاص في غير هذا كقوله: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم [آل عمران / 173] وإنما يراد بكلّ واحد من قوله الناس رجل مفرد ، وقد يقول الرجل: جاءني أهل الدنيا ، وإنما أتاه بعضهم إذا قصد التكثير .
وتقول: سير عليه الدهر والأبد ، فوضع العامّ في كلّ ذا موضع الخاصّ ، فكذلك قوله: وليا لفظة عامّة تقع على الوارث وغير الوارث ، فأوقعه على الوارث دون غيره ، فعلى هذا يصحّ معنى الجزاء .
[مريم: 8]
اختلفوا في قوله جل وعز: عتيا [مريم / 8] و (جثيا) [68] وبكيا [58] و (صليا) [70] في كسر أوائلها وضمها .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر ، وابن عامر: بضم أوائل هذه الحروف .
وقرأ حمزة والكسائي بكسر أوائل هذه الحروف كلّها . حفص عن عاصم بكسر أوائل هذه الحروف كلّها إلا بكيا فإنه يضمّ أوله .
أبو عبيدة: كلّ مبالغ في شرّ أو كفر فقد عتا عتيّا ، ومثلها عسى .
اعلم أن ما كان على فُعُول كان على ضربين ، أحدهما: أن يكون جمعا ، والآخر: أن يكون مصدرا ، وقد جاءت أحرف في غير المصادر وهي قليلة .
فالجمع إذا كان على فُعُول من المعتل اللام جاء على ضربين ، أحدهما: أن تكون اللام واوا ، والآخر: أن تكون ياء ، فما كان اللام منه واوا من هذه الجموع قلب إلى الياء ، وذلك نحو: حقو وحقيّ ، ودلو ودليّ وعصا وعصيّ وصفا وصفيّ ، فاللام إذا كانت واوا لزمها القلب على الاطراد إلى الياء ، ثم قلبت واو فعول إلى الياء لإدغامها في الياء ، وكسرت عين الفعل كما كسرت في مرميّ ونحوه ، وقد جاءت حروف من ذلك قليلة على الأصل ، فمن ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم: إنكم لتنظرون في نحوّ كثيرة .
وحكى غيره في جمع نحو الذي يعني به السحاب: نحوّ ، وفي حَمَا: حُمُوُّ ، وأنشد: