إذا أنا لم أومن عليك فلم يكن ... كلامك إلّا من وراء وراء
فيجوّز فيه أهل النظر في العربية غير وجه ، منها: إلا من وراء وراء ، بضمها كما ضممت قبل ، وبعد ، وتحت ، ودون ، وتجعل الثاني بدلا من الأول ، قال أبو الحسن: أنشدناه يونس وبيتا آخر قبله ، قال:
وزعم أنه شعر مرفوع: وإلا من وراء وراء ، يريد به: ورائي ، فحذف ياء الإضافة ، وتدلّ الكسرة عليها . فيكون: من وراء وراء ، وتكون الثانية بدلا من الأولى ، أو تكريرا ، ويكون: من وراء وراء ، على أن تجعل وراء معرفة فلا تصرفها للتأنيث والتعريف ، وتكون الثانية تكريرا ، وروى ابن حبيب عن أبي توبة: إلا من وراء وراء ، أضاف وراء إلى وراء فجره للإضافة ، وبنى وراء المضاف إليها على الضمّ مثل: تحت ودون ، ويجوز: إلا من وراء وراء ، تضيف وراء الأول إلى الثاني ، وقد جعلته لا ينصرف للتأنيث والتعريف وراء الأول التقدير فيه الإفراد كما يقدر في سائر ما يضاف ذلك .
[مريم: 6]
اختلفوا في الرفع والجزم من قوله عز وجل: يرثني ويرث [مريم / 6] .
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة: يرثني ويرث برفعهما .
وقرأ أبو عمرو والكسائي: (يرثني ويرث) بالجزم فيهما .
وجه الرفع: أنه سأل وليّا وارثا علمه ونبوّته ، وليس المعنى على الجزاء . أي: إن وهبته ورث ، وذلك أنه ليس كلّ ولي يرث ، فإذا لم يكن كذلك لم يسهل الجزاء من حيث لم يصحّ أن تقول: إن وهبته ورث ، لأنه قد يهب وليّا لا يرث ، وكون وليّا فاصلة لا يدلّ على أن يرثني ليس بصفة ، ألا ترى أن الفاصلة قد يكون ما بعدها متصلا بها ، فلا توجب الفاصلة قطع ما بعدها عنها .