فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276668 من 466147

قيل: ولعل ذا القرنين لما بلغ ساحل البحر المحيط رآها كذلك في نظره ، ولا يبعد أن يقال: لا مانع من أن يمكنه الله من عبور البحر المحيط حتى يصل إلى تلك العين التي تغرب فيها الشمس ، وما المانع من هذا بعد أن حكى الله عنه أنه بلغ مغرب الشمس ، ومكن له في الأرض والبحر من جملتها ، ومجرد الاستبعاد لا يوجب حمل القرآن على خلاف ظاهره {وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً} الضمير في عندها إما للعين أو للشمس.

قيل: هم قوم لباسهم جلود الوحش ، وكانوا كفاراً ، فخيّره الله بين أن يعذبهم وبين أن يتركهم ، فقال: {إِمَّا أَن تُعَذّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} أي: إما أن تعذبهم بالقتل من أوّل الأمر ، وإما أن تتخذ فيهم أمراً ذا حسن أو أمراً حسناً مبالغة بجعل المصدر صفة للأمر ، والمراد: دعوتهم إلى الحق وتعليمهم الشرائع.

{قَالَ} ذو القرنين مختاراً للدعوة التي هي الشق الأخير من الترديد {أَمَّا مَن ظَلَمَ} نفسه بالإصرار على الشرك ولم يقبل دعوتي {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} بالقتل في الدنيا {ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبّهِ} في الآخرة {فَيْعَذّبُهُ} فيها {عَذَاباً نُّكْراً} أي: منكراً فظيعاً.

قال الزجاج: خيّره الله بين الأمرين.

قال النحاس: وردّ عليّ بن سليمان قوله لأنه لم يصح أن ذا القرنين نبيّ فيخاطب بهذا ، فكيف يقول لربه عزّ وجلّ {ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبّهِ} وكيف يقول: {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} فيخاطبه بالنون ، قال: والتقدير قلنا: يا محمد قالوا: يا ذا القرنين.

قال النحاس: وهذا الذي ذكره لا يلزم لجواز أن يكون الله عزّ وجلّ خاطبه على لسان نبيّ في وقته ، وكأن ذا القرنين خاطب أولئك القوم فلا يلزم ما ذكره.

ويمكن أن يكون مخاطباً للنبيّ الذي خاطبه الله على لسانه ، أو خاطب قومه الذين وصل بهم إلى ذلك الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت