قرأ ابن عامر ، وأهل الكوفة ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي (وأتبع) بقطع الهمزة ، وقرأ أهل المدينة وأهل مكة وأبو عمرو بوصلها.
قال الأخفش: تبعته وأتبعته بمعنى.
مثل ردفته وأردفته ، ومنه قوله: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [الصافات: 10] .
قال النحاس: واختار أبو عبيدة قراءة أهل الكوفة ، قال: لأنها من السير.
وحكى هو والأصمعي أنه يقال: تبعته وأتبعته إذا سار ولم يلحقه ، وأتبعه إذا لحقه.
قال أبو عبيدة: ومثله {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} .
قال النحاس: وهذا من الفرق وإن كان الأصمعي قد حكاه فلا يقبل إلا بعلم أو دليل ، وقوله عزّ وجلّ: {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} [الشعراء: 60] ليس في الحديث أنهم لحقوهم ، وإنما الحديث لما خرج موسى وأصحابه من البحر وحصل فرعون وأصحابه في البحر انطبق عليهم البحر.
والحق في هذا أن تبع واتبع وأتبع لغات بمعنى واحد ، وهو بمعنى: السير.
{حتى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشمس} أي: نهاية الأرض من جهة المغرب ، لأن من وراء هذه النهاية البحر المحيط ، وهو لا يمكن المضيّ فيه {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ} قرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي"حامية": أي: حارّة.
وقرأ الباقون"حمئة"أي: كثيرة الحمأة ، وهي الطينة السوداء ، تقول: حمئت البئر حمأ بالتسكين: إذا نزعت حمأتها ، وحمأت البئر حمأتها بالتحريك: كثرت حمأتها ، ويجوز أن تكون حامية من الحمأة ، فخففت الهمزة وقلبت ياء ، وقد يجمع بين القراءتين فيقال: كانت حارة وذات حمأة.