فتح الياء ابن كثير ونافع وأبو عمرو، وأسكنها الباقون.
قال أبو منصور: هما لغتان جيدتان فاقرأ كيف شئت.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا(19)
قرأ أبو عمرو ويعقوب (لِيهَبَ لك) بالياء،
وكذلك روى ورش عن نافع،
وقرأ الباقون (لِأَهَبَ لَكِ) بألف.
قال أبو منصور: المعنى واحد في (لِيَهَبَ) و (لأهَبَ) ، أراد: أرسلني
اللة ليهَبَ لَكِ، ومن قال (لأهبَ لك) فهو على الحكاية المحمولة على المعنى، كأنه قال: أرْسِلتُ إليك (لأهبَ لَكِ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا(23)
قرأ حمزة وحفص (نَسْيًا) بفتح النون، وقرأ الباقون (نِسْيًا) بكسر النون).
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نِسْيًا) بكسر النون فإن النسْيَ في كلام العرب:
الشيء الذي يُلْقى ولا يؤبه له كالحيضة الملقاة، والخرق البالية، والرمم التي لا قيمة لها.
وَمَنْ قَرَأَ (نَسْيًا) فإنه كان في الأصل (نَسْيًّا) فخفف فقيل: نَسْي، معناه: المَنْسي، كما يقال، للهُدَى هَدْي، وجاز تكرير لفظينِ مختلفين بمعنى واحد للتأكيد.
والنِّسْيُ أكثر فِى الكلام من النَّسْيِ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا)
قرأ ابن كثير فالمعنى وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب
(مَن تَحْتَها) مفتوحة الميم والتاء، وقرأ الباقون (مِن تحتِها) بكسر الميم والتاء
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مَن تحتها) عنى به عيسي عليه السلام،
والمعنى في مناداة عيسى لها أن الله - عزَّ وجلَّ - بيَّن لمريم الآية فيه، وأعلَمَها أن الله سيَجْعل لها في النخلة آية.
وَمَنْ قَرَأَ (مِن تحتِها) أراد الذي استقر تحتها.
وقوله جلَّ وعزَّ: (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا(25)
قرأ حمزة (تَسَاقطْ) بفتح التاء مخففة، وقرأ حفص (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ) بضم