صفة للولي ، كأنه في الكلام: هبْ لي من لدنك ولِيا وَارثًا .
أقِيمَ المضارع مقام الاسم وجُعِلَ حَالا .
ومثله قول اللَّه جلَّ وعزَّ: (ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) بالرفع ،
أي: لا تَمْنُنْ مُستكثِرًا.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عُتِيًّا) وقوله (بُكِيًّا(58)
و (صُلِيًّا(75) و (جُثِيًّا(72) .
قرأ حفص وحمزة والكسائي بكسر أوائل هذه الحروف ، إلا (بكِيًّا) فإن حَفْصًا خالفهما فضم الباء من (بُكِيًّا) وقرأ الباقون أوائلهُنٌ بالضم .
قال أبو منصور: أما (عُتيًّا) فهو مصدر عَتَا يَعْتُو عُتِيًّا ، وكان في الأصل عُتُوًّا
فأدغمت الواو في الياء وشُددَت .
وَمَنْ قَرَأَ (عِتِيًّا) بكسر العين فإنه كَسَرَ العين لكسرة التاء .
وكذلك سائر الحروف .
وبكيًّا: جمع بَاكِ ، وكَانَ في الأصل: بُكُوًّا ، وكذلك صلِيًّا: جمع صَالٍ -
وجِثيًّا: جمع جَاثٍ ، وكل مصدر يجيء على (فُعُول) فإنه يجوز أن يجْعَل جمعًا
لِفَاعِل كقولك: حَضَرْتُ حُضُورًا ، وقَوْمٌ حُضُورٌ ، وَشهِدت شُهُودًا ، وقَوْمٌ شُهُودٌ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ)
قرأ حمزة والكسائي (وقد خَلَقناك) بالنون والألف .
وقرأ الباقون (وَقَدْ خَلَقْتُكَ) بالتاء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء وبالنون فالفعل دثه لا شريك له ، والقرآن عربي والمَلِكُ من العرب يقول: فعلنا كذا وكذا .
فخوطبوا بما يعرفونه ، إذ اللَّه جلَّ وعزَّ مَلِك الملوك ومالِكُهم ، وهذا كما أخْبَر الله عن الكافر الذي دعا ربه حين عايَنَ العذاب فقال: (رَبِّ ارْجِعُونِ) .
وَمَنْ قَرَأَ (وقد خلقتُك) فهو على ما يتعارفه الناس ، وكل صحيح .
وقوله جلَّ وعزَّ: (اجْعَلْ لِي آيَةً)
فتح الياء نافع وأبو عمرو ، وأسكنها الباقون .
وقوله: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ)