وأخرج جماعة عن ابن مسعود أنه قال الغيّ نهر أو واد في جهنم من فيح بعيد القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن الغيّ السوء وعليه قول مرقش الأصغر:
ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لاثما
أي سيء.
وقال ابن عباس هو واد في جهنم تستغيث وتستعيذ منه أودية جهنم كلها أعد للزاني المصرّ وللشارب المدمن ولآكل الربى المصمم عليه ، ولأهل العقوق وشهود الزور ، والزور تحسين الشيء ووصفه بغير صفته ، فهو عبارة عن تمويه الباطل وتزخرفه بما يوهم أنه حق ، ويطلق على اللهو والعناء ، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه: الغناء ينبت النفاق بالقلب كما ينبت الماء الزرع - راجع بقية هذا البحث في الآية 72 من سورة الفرقان المارة - قال تعالى"إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً"تأييدا لصحة إيمانه وتثبيتا لتوبته"فَأُولئِكَ"التائبون الموصلون توبتهم بالإيمان والعمل الصالح حتى الممات ، فإنهم"يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ"جزاء ثوابهم وعملهم الصالح"وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً"60 من اجزاء أعمالهم الحسنة التي عملوها قبل توبتهم فإنها تحسب لهم ويتقاضون أجرها تماما ، فكما أن الكفر يحبط الأعمال فالتوبة تعيد ثوابه ،
ثم ذكر صفة أهل الجنة التي يدخلها التائبون وليست بواحدة بدليل قوله جل قوله"جَنَّاتِ عَدْنٍ"إقامة دائمة بدل من الجنة المقدمة التي لامها للجنس الدالة على الكثرة وهي"الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ"عنهم فلم يشاهدوها قبل وقد هيئت لهم من حيث لا يعلمون"إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا"61