وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما الكنز: المال المدفون من ذهب وفضة وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً كان أبو الغلامين تقيا صالحا، فأكرمهما الله بصلاحه في أنفسهما ومالهما. قيل: كان بينهما وبين الأب الذي حفظا به سبعة آباء، واسمه كاشح أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما أي إيناس الرشد، وكمال الرأي، قيل:
اسمهما: أصرم وصريم رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أي مرحومين من ربك، وهو مفعول لأجله، عامله: أراد وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي أي ما فعلت ما ذكر من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، باختياري، بل بأمر إلهام من الله ما لَمْ تَسْطِعْ، أي تستطع، يقال: اسطاع واستطاع بمعنى أطاق، فجمع بين اللغتين.
المناسبة:
الكلام واضح الصلة بما قبله، فهو في قصة موسى عليه السلام مع الخضر الذي خصه الله بعلم لم يطلع عليه موسى النبي، كما أنه تعالى أعطى موسى بن العلم ما لم يعلّمه الخضر. وهذا أي قتل الغلام هو الحادث الثاني بعد خرق السفينة الذي
اختبر فيه الخضر صبر موسى، ولم يصبر لمخالفته ظاهر شريعته لأن القتل لا يكون إلا لأجل القصاص بالنفس، مع أنه قد يكون لسبب آخر.
التفسير والبيان:
قالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً أي قال الخضر لموسى الذي خالف الشرط: ألم أخبرك أنك لا تتمكن من احتمال ما أفعله، ولن تسكت على ما أقوم به. ويلاحظ أنه زاد هنا لفظ لَكَ على ما سبق لأن سبب العتاب أوضح وأقوى بعد التذكير المتقدم، وتكرر المخالفة من موسى للعهد أو الشرط الذي التزمه، وإن كان قتل الغلام الوضيء الجميل الحسن الذي كان يلعب مع الغلمان في قرية أعظم جرما وأقبح من خرق السفينة، لذا قال موسى:
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً والنكر أعظم من (الإمر) في القبح. وهذا إشارة إلى أن قتل الغلام أقبح من خرق السفينة لأن إتلاف النفس أخطر من إتلاف المال.
فاعتذر موسى عليه السلام بقوله: