قال القاضي أبو محمد: وهؤلاء يتأولون {سرباً} بمعنى تصرفاً وجولاناً من قولهم فحل سارب ، أي مهمل يرعى حيث شاء ، ومنه قوله تعالى: {وسارب بالنهار} [الرعد: 10] ، أي متصرف وقالت فرقة اتخذ {سرباً} في التراب من المكتل إلى البحر ، وصادف في طريقه حجراً فثقبه ، وظاهر الأمر أن السرب ، إنما كان في الماء ، ومن غريب ما روي في البخاري عن ابن عباس من قصص هذه الآية أن الحوت إنما حيي لأنه مسه ماء عين هنالك تدعى عين الحياة ما مست قط شيئاً إلا حيي ، ومن غريبه أيضاً أن بعض المفسرين ذكر أن موضع سلوك الحوت عاد حجراً طريقاً ، وأن موسى مشى عليه متبعاً للحوت حتى أفضى ذلك الطريق إلى الجزيرة في البحر وفيها وجد الخضر ، وظاهر الروايات والكتاب أنه إنما وجد الخضر في ضفة البحر ، يدل على ذلك قوله تعالى: {فارتدا على آثارهما قصصاً} وروي في قوله {فلما جاوزا} أن موسى عليه السلام نزل عند صخرة عظيمة في ضفة البحر ، فنسي يوشع الحوت هنالك ، ثم استيقظ موسى ورحلا مرحلة بقية الليل وصدر يومهما ، فجاع موسى ولحقه تعب الطريق ، فاستدعى الغداء ، قال أبي رضي الله عنه سمعت أبا الفضل الجوهري يقول في وعظه مشى موسى إلى المناجاة فبقي أربعين يوماً لم يحتج إلى طعام ، ولما مشى إلى بشر لحقه الجوع في بعض يوم ، و"النصب"التعب والمشقة ، وقرأ عبد الله بن عبيد بن عمير"نُصُباً"بضم النون والصاد ، ويشبه أن يكون جمع نصب وهو تخفيف نصب وقوله {أرأيت} الآية حكى الطبري عن فرقة أنهة قالت الصخرة هي الشام عند نهر الذيب ، وقد تقدم ذكر الخلاف في موضع هذه القصة ، وقوله {نسيت الحوت} يريد نسيت ذكر ما جرى فيه لك ، وأما الكسائي وحده"أنسانيه"، وقرأت فرقة"أنسانيه"وقرأ ابن كثير في الوصل"أنسانيهي"بياء بعد الهاء ، وفي مصحف عبد الله بن مسعود"وما أنسانيه أن أذكركه إلا الشيطان".