ولا خلاف في إثباتها في الوقف . {وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً * ولولا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ الله} ، {مَا} في موضع رفع ، يعني: هي ما شاء الله ، ويجوز أن تكون في موضع النصب بوقوع {شَآءَ} عليه . وقيل: جوابه مضمر مجازه: ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون . [أخبرنا أبو عمرو الفراتي: القاسم بن كليب: العباس بن محمد الدوزي: حجاج: أبو بكر الهذلي عن يمامة بن عبد الله بن أنس] عن أنس بن مالك أن النبّي صلى الله عليه وسلم قال:"من رأى شيئاً فأعجبه فقال: {مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله} لم يضرّه".
ثمّ قال: {إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً} ، {أَنَاْ} عماد ولذلك نصب . {فعسى} : فلَعّلَ {رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ} في الآخرة {خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا} : يبعث على جنتك {حُسْبَاناً مِّنَ السمآء} ، قال قتادة والضّحاك: عذاباً .
وقال ابن عباس: ناراً . وقال ابن زيد: قضاء من الله عزّ وجلّ يقضيه . قال الأخفش والقتيبي: مرام من السماء واحدتها حسبانة ، {فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً} ، قال قتادة: يعني صعيداً أملس لا نبات عليه . وقال مجاهد: رملاً هايلاً وتراباً . قال ابن عباس: هو مثل الحَزَن . {أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً} أي غائراً منقطعاً ذاهباً في الأرض لا تناله الأيدي ولا الرشا والدلاء . والغور مصدرٌ وُضع موضع الاسم ، كما يقال: صوم وزور وعدل ، ونساء نوح يستوي فيه الواحد والاثنان والمذكر والمؤنث . قال عمرو بن كلثوم:
تظل جياده نوحاً عليه ... مقلّدة أعنتها صفونا
وقال آخر:
هريقي من دموعهما سجاما ... ضباع وجاوبي نوحاً قياما
{فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً} بعد ما ذهب ونصب.