{فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} .
أي: ترى المشركين [بالله] خائفين وجلين مما فيه من أعمالهم السيئة {وَيَقُولُونَ ياويلتنا} أي قولون إذا قرءوا كتاب أعمالهم ورأوا ما كتب عليهم من كبائر ذنوبهم ومغائرها {ياويلتنا} دعوا بالويل لما أيقنوا بالعذاب.
وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لكعب: ويحك يا كعب حدثنا من حديث يوم القيامة ، فقال: نعم يا أمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ ، فلا يبقى أحد إلا وهو ينظر إلى عمله فيه . ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنشر حول العرش فذلك قوله: {وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياويلتنا مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} لما رأوا ما رأوا ولم يقدروا أن ينكروا منها شيئاً.
قال: قتادة: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء ولم يشتك أحد منهم ظلماً ، فإياكم والمحقرات من الذنوب فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه .
وروى عن ابن عباس أن الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك . وقيل: الصغيرة ما دون الشرك والكبيرة الشرك.
وقوله: {إِلاَّ أَحْصَاهَا} أي إلاّ حفظها الكتاب وأثبتت فيه . وقال: أحصاها على معنى أحصاهما ، وعلى معنى / أحصى كل واحد منهما . وقيل المعنى: لا يغادر صغيرة إلا أحصاها ولا كبيرة إلا أحصاها ، لكن حذفت إحدى الجملتين لدلالة الأخرى عليها اختصاراً وإ [ي] جازاً.
ثم قال: {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} .
أي: ما عملوا في الدنيا من عمل حاضراً في كتابهم مكتوباً مبيناً.
{وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} .
أي: لا يجازي ربك يا محمد أحداً بغير ما هو أهله ، أي لا يجازي بالإحسان
إلا أهل الإحسان ، ولا بالسيئات إلا أهل السيئة . وتحقيقه: لا يضع ربك العقوبة إلا في موضعها لأن الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه.