واستدل بعضهم بهذه القراءة على أنهم ثمانية رجال وأول القراءة المواترة بأنها على حذف مضاف أي وصاحب كلبهم وهو كما ترى {قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ} الفاء لتفريع النهي على ماقبله ، والمماراة على ما قال الراغب المحاجة فيما فيه مرية أي تردد ، وأصل ذلك من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب ، وفسرها غير واحد بالمجادلة وهي المحاجة مطلقاً أي إذا قد وقفت على أن في الخائضين مخطئاً ومصيباً فلا تجادلهم {فِيهِمْ} أي في شأن الفتية {إِلاَّ مِرَآء ظاهرا} غير متعمق فيه وذلك بالاقتصار على ما تعرض له الوحي المبين من غير تجهيل لجميعهم فإن فيهم مصيباً وإن قل ولا تفضيح وتعنيف للجاهل منهم فإن ذلك مما يخل بمكارم الأخلاق التي بعثت لإتمامها.
وقال ابن زيد: المراء الظاهر القول لهم ليس كما تعلمون.
وحكى المارودي أن المراء الظاهر ما كان بحجة ظاهرة ، وقال ابن الأنباري: هو جدال العالم المتبقين بحقيقة الخبر ، وقال ابن بحر: هو ما يشهده الناس ، وقال التبريزي: المراد من الظاهر الذاهب بحجة الخصم يقال ظهر إذا ذهب ، وأنشد:
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها...
أي ذاهب {وَلاَ تَسْتَفْتِ} ولا تطلب الفتيا {فِيهِمْ} في شأنهم {مِنْهُمْ} من الخائضين {أَحَدًا} فإن فيما أفتيناك غني عن الاستفتاء فيحمل على التفتي المنافي لمكارمخ الأخلاق إذ الحال لا تقتضي تطيب الخواطر أو نحو ذلك ، وقيل: المعنى لا ترجع إليهم في شأنهم الفتية ولاتصدق القول الثالث من حيث صدوره منهم بل من حيث التلقي من الوحي ، وقيل: المعنى إذ قد عرفت جهل أصحاب القولين فلا تجادلهم في شأنهنم إلا جدالاً ظاهراً قدر ما تعرض له الوحي من وصفهم بالرجم بالغيب ولا تستفت فيهم من أولئك الطائفتين أحداً لاستغنائك بما أوتيت مع أنهم لا علم لهم بذلك وهو خلاف الظاهر كما لا يخفى.
{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) }