أي: واذكر يا محمد يوم تسير الجبال ، أي يوم تبس الجبال بساً فتجعلها هباءً منبثاً {وَتَرَى الأرض بَارِزَةً} ، أي: ظاهرة قد اجتنيت ثمارها وقلعت جبالها وهدم
بنيانها ، قاله مجاهد / وقتادة . وروى أن ذلك في يوم النفخة الأولى.
وقيل المعنى: قد أبرزت من فيها من الموتى الذين كانوا في بطنها فصاروا على ظهرها . فيكون على هذا النسب: أي وترى الأرض ذات بروز.
ثم قال: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} .
أي: وجمعناهم إلى موقف الحساب فلم نترك منهم أحداً تحت الأرض . فهذا يدل على أن معنى {وَتَرَى الأرض بَارِزَةً} تبرز من في بطنها من الموتى على ظهرها.
وعن أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"يحشر الناس حفاة عراة كما بدؤوا ، وقالت أم سلمة: يا سوءتاه يا رسول الله هل ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال: شغل الناس ، قالت: قلت: وما شغلهم يا رسول الله ؟ قال: نشروا الصحف فيها متى قيل الدر ومتى قيل الخردل".
قوله: {وَعُرِضُواْ على رَبِّكَ صَفَّاً} [47] إلى قوله: (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) [49] .
أي وعرض الخلق صفاً أي ظاهرة ترى جماعتهم كما ترى كل واحد منهم ، لا يسترهم شيء.
{لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} .
أي أحياء كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة ، يحشرون حفاة عراة غرلاً . وغرل جمع أغرل وهو الأقلف . والمعنى يقال: لهم يوم القيامة إذا عرضوا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة.
ثم قال: [تعالى] : {بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً} .
هذا خصوص للمنكرين البعث يقال: لهم بل زعمتم أن لن تبعثوا.
قال: [تعالى] : {وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} .
في هذا الكلام اختصار وحذف . والتقدير ووضع الكتاب فيه عمل [كل]
امرئ أي وضع الكتاب في يد كل امرئ في يمينه أو في شماله.