ثم قال: {ولولا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ الله} أي هلا إذ دخلت بستانك فأعجبك ما رأيت فيه قلت: ما شاء الله كان ولا قوة على ما نحاول من الطاعة إلآ بالله ، قال: أبو عامر الباجي: من أكثر من قول ما شاء الله لم يصبه شيء إلا رضي به.
قال: أبو محمد [رضي الله عنه] : وقوله المسلمين بأجمعهم ما شاء الله كان ، وقبولهم لهذا القول واستمالتهم له بأدمعهم يدل / على أن ما حدث في الدنيا وما
يحدث من خير وشر فبمشيئة الله [سبحانه] ، وبقدرته [عز وجل] وإرادته [تعالى] [كان] خلافاً لقول المعتزلة أن ثم أشياء كثيرة حدثت بغير مشيئة الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً ، بل كل بمشيئته وإرادته يفعل ما يشاء . كما قال {إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ} [الحج: 18] ولو حدث شيء بغير مشيئته وإرادته لكان مقهوراً مغلوباً ، جل وتعالى عن ذلك.
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة تحت العرش ؟ قال: قلت: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله . قال: [لا] قوة إلا بالله إذا قالها العبد قال: الله:"أسلم عبدي واستسلم"."
ثم قال: [له] : {إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً} أي: في الدنيا فعسى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ
خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً [مِّنَ السمآء] } أي: عذاباً.
وواحد الحسبان حسبانة وهي المرامي ، قال قتادة والضحاك وقال: ابن زيد الجسبان قضاء الله [عز وجل يقضيه] .
والحسبان في اللغة الحساب كما قال: تعالى: {الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] أي: بحساب . وتقدير الآية على هذا: أن يرسل عليها عذاب حسبان ما كسبت يداك مثل {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .
ثم قال: {فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً} .
أي: فتصبح أرضاً ملساء لا شيء فيها من شجر ولا غرس ، {زَلَقاً} لا ينبت في أرضها قدم لإملاسها ودروس ما كان ثابتاً فيها.