وقوله: وإذا كان كذلك وجب الخ كلام بمراحل عن مقتضى البلاغة لألاْن في كل اختلاف فوائد والبليغ من ينظر إلى تلك الفوائد لا من يرده إلى التطويل والحشو في الكلام ، وأيضاً لا بد من قول صادق من الأقوال الثلاثة لينطبق قوله تعالى: {مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ} مع قوله سبحانه {رَجْماً بالغيب} لأنه قد اندفع به القولان الأولان فيكون الصادق هذا.
وتعقيبه به أمارة على صدقة وذلك مفقول على ما ذهب إليه السائل ، ومع هذا أين طلاوة الكلام وأين اللطف الذي تستلذه الأفهام.
وما ذكره من لزوم كون العالم بذلك كثيراً على تقدير كون {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} استئنافاً منه تعالى لأن أخبار الله تعالى لأن أخبار الله تعالى صدق لا يخلو عن بحث لأن المصدق حينئذ هم المسلمون وهم قليل بالنسبة إلى غيرهم ، ولا اختصاص للقليل بما دون العشرة وإن أخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه أنه قال: كل قليل في القرآن فهو دون العشرة فإن ذلك في حيز المنع ودون إثباته التعب الكثير ، على أنه يمكن أن يقال: المراد قلة العالمين بذلك قبل تصديقه تعالى ، ولا يبعد أن يكونوا قليلين في حد أنفسهم من المسلمين كانوا أو من أهل الكتاب أو منهما ، نعم القول بالاستئناف مما لا ينبغي أن يلتفت إليه وإن ذهب إليه بعض المفسرين.
هذا ووافق في الانتصار جماعة منهم سيد المحققين وسند المدققين فقال:
الظاهر أن قوله تعالى: {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} صفة لسبعة كما يشهد به أخواه ، وأيضاً ليس سبعة في حكم الموصوفة كما قيل في {قَرْيَةٌ} في قوله تعالى: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ} [الحجر: 4] حتى يصح الحمل على الحال اتفاقاً ، ولا شك أن معنى الجمع يناسب معنى اللصوق وباب المجاز مفتوح فلتحمل هذه الواو عليه تأكيداً للصوق الصفة بالموصوف فتكون هذه أيضاً فرعا للعاطفة كالتي بمعنى مع والحالية والاعتراضية.