فلا يدلّ على جواز ثلاث مئين ، وإضافتها إلى الجمع ، لأن أبا عمر الجرمي حكى عن أبي عبيدة أن الحلوب لا يكون إلا جمعا ، والحلوية تكون واحدا وتكون جمعا ، فإذا كان كذلك أمكن أن يكون الشاعر جعل الحلوبة جمعا وجعل السود وصفا لها ، فإذا أمكن هذا لم تكن فيه دلالة على جواز إضافة ثلاث مائة ونحوها إلى الجمع ، فإن قلت يكون حلوبة في البيت واحدا ولا يكون جمعا ، لأنه تفسير العدد وهذا الضرب من العدد يفسر كالآحاد دون الجموع ، قيل: هذا لا يمتنع إذا كان المراد به الجمع ، أن يكون تفسيرا لهذا الضرب من العدد من حيث كان على لفظ الآحاد ، فكذلك الحلوبة يراد به الجمع ولا يمتنع أن تكون تفسيرا ، كما لا يمتنع عشرون نفرا ، وثلاثون قتيلا .
ونحو ذلك من الأسماء التي يراد بها الجمع ، وهي على لفظ الآحاد .
وممّا يدلّ على أنه فُعُول قوله:
وحاتم الطائيّ وهّاب المئي فهذا يدلّ على التخفيف ، وهو فُعُول في الأصل ، وإنّما خفف للقافية ، كما خفّف البيت الذي قبله وهو:
حيدة خالي ولقيط وعلي فحذف كما حذف نحو:
متى أنام لا يؤرّقني الكري ... ليلا ولا أسمع أجراس المطي
فإن قيل: لم لا يكون المئي فُعُلا ، ويكون جمع فعلة على فُعُل ، نحو: خشبة وخشب ، وبدنة وبدن ؟ فإنّ ذلك لا يكون ، ألا ترى أن فعلا لا يكسر فاؤها كما يكسر فاء فُعول ، ولأن فعلا قد رفض في المعتلّ فلم يستعمل إلا في هذه الكلمة التي هي ثن في جمع ثنيّ فقط ، فلا يحمل عليها غيرها .
وأما قول من قال ثلاثمائة سنين فإن سنين فيه بدل من قوله:
ثلاثمائة وموضعه نصب ، كما أن موضع البدل منه كذلك ، وقد قدمنا ذكر ذلك عن أبي الحسن .
[الكهف: 28]
قال: وقرأ ابن عامر وحده: (بالغدوة والعشي) [الكهف / 28] .
وقرأ الباقون: بالغداة والعشي بألف .