أما غدوة فهو اسم موضوع للتعريف ، وإذا كان كذلك فلا ينبغي أن يدخل عليه الألف واللام ، كما لا تدخل على سائر الأعلام ، وإن كانت قد كتبت في المصحف بالواو ، ولم يدل على ذلك ، ألا ترى أنهم قد كتبوا فيه الصلاة بالواو وهي ألف ، فكذلك الغداة إن كتبت في هذا بالواو ، ولا دلالة فيه على أنها واو ، كما لم يكن ذلك في الصلاة ونحوها مما كتبت بالواو وهو ألف . ووجه دخول لام المعرفة عليها أنه قد يجوز وإن كان معرفة أن يتنكّر ، كما حكاه أبو زيد من أنهم يقولون:
لقيته فينة ، والفينة بعد الفينة ، ففينة مثل الغدوة في التعريف بدلالة امتناع الانصراف ، وقد دخلت عليه لام التعريف ، وذلك أنه يقدّر من أمّة كلها له مثل هذا الاسم فيدخل التنكير لذلك ، ويقوّي هذا تثنية الأعلام وجمعها ، وقولهم:
لا هيثم الليلة للمطيّ
وقولهم: أما البصرة فلا بصرة لك ، فأجري هذا مجرى ما يكون شائعا في الجنس ، وكذلك الغدوة . وقول من قال: بالغداة أبين .
[الكهف: 24]
قال: وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (يهديني ربي) [الكهف / 24] بياء في الوصل .
وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بغير ياء .
إثبات الياء حسن لأنها ليست بفواصل فتكون كالقوافي .
ومن حذف فلأن الحذف في هذا النحو وإن لم يكن قافية فقد جاء وكثر .
[الكهف: 26]
قال: وكلهم قرأ: ولا يشرك في حكمه أحدا [الكهف / 26] بالياء والرفع ، غير ابن عامر فإنه قرأ: (ولا تشرك) جزما بالتاء .
يشرك بالياء لتقدّم أسماء الغيبة ، وهو قوله: ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك ، والهاء للغيبة ، فكذلك قوله: ولا يشرك أي: لا يشرك الله في حكمه أحدا .
وقراءة ابن عامر: (ولا تشرك) أنت أيها الإنسان في حكمه على النهي عن الإشراك في حكمه ، المعنى: أي لا تكن كمن قيل فيه:
أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون [الأعراف / 191] ، وقوله: