أي قال: صاحب الجنتين لصاحبه ، الذي لا مال له ، وهو يخاطبه {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً} أي: أعز عشيرة ورهطاً.
قوله: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} إلى قوله {فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً} .
أي دخل هذا الذي له جنتان جنته ، وهو كافر بالله [سبحانه] وبالبعث شاكاً كما في قيام الساعة ، وذلك ظلمه لنفسه ، فقال: {مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً} لما رأى جنته وحسن ما فيها من الثمار والأنهار شك في المعاد .
فقال: ما أظن أن تبيد هذه الجنة أي لا تخرب ولا تفنى.
ثم قال: {وَمَآ أَظُنُّ الساعة [قَائِمَةً] } شك في قيام الساعة . ثم قال: غير موقن بالبعث: وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً}يقول: إن كان ثَمَّ بعثٌ فلي عند ربي خير من جنتي . لأنه لم يعطني هذا في الدنيا إلا ولي عنده أفضل منهما في المعاد إن كان ثم معاد.
وتحقيق المعنى ، ولئن رددت إلى ربي ، على قول صاحبي وقد أعطاني هذا في الدنيا فهو يعطيني في الآخرة أفضل من ذلك . فدل هذا على أن صاحبه المؤمن أعلمه أن ثم بعث ومجازاة . ومثله {أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} [النحل: 27] فأضافهما إلى نفسه ، والمعنى أين شركائي على قولكم.
ثم قال: تعالى: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} .
أي قال: له صاحبه المؤمن وهو يخاطبه {أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ} يعني خلق آدم أباك من تراب {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} أي: خلقك أنت من نطفة الرجل والمرأة.
{ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} أي عدلك سوياً رجلاً لا امرأة ، فكفرت به أن يعيدك خلقاً
جديداً بعد موتك . [ {لكنا هُوَ الله رَبِّي} أي] لكن [أنا] أقول هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً.
وهذا يدل على أن صاحب المال كان مشركاً إذ نفى هذا المؤمن الإشراك عن نفسه.