وروي أن الرجلين هما أبناء فطر سويسِ ملك كان في بني إسرائيل توفي وترك ابنين أحدهما يسمى مليخا . وكان: وكان زاهداً في الدنيا وراغباً في الآخرة ، فأنفق ماله في ذات الله [عز وجل] وكان الآخر يبني القصور ، ويكسب الأجنة والعبيد ، فزار الزاهد أخاه فوجد عليه حجاباً فلم يدخل إلا بعد إذن فسألأه عن ماله . فقال: أنفقته في ذات الله ، وقدمته بين يدي لأقدم عليه . وجئتك زائراً . فقال: له الغني {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً} أي عبيداً . ثم كان من شأنهما ما قص الله علينا .
وقوله {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً} .
أي جعلنا وسط هذين البستانين زرعاً {كِلْتَا الجنتين آتَتْ أُكُلَهَا} أي: أطعم ثمرها {وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً} أي: لم تنقص من الأكل شيئاً {وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً} أي: بين أشجارهما . وفجرنا: سيلنا.
وأجاز النحويون في غير القرآن: آتتا أكلهما.
وأجاز الفراء كلتا الجنتين آتى أكله ، رده على معنى كل . وفي حرف عبد الله /"كلا الجنتين اتى أكله".
ثم قال: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} .
أي: ذهب وفضة ، قاله مجاهد وكذلك {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42] وقال: قتادة: هو المال الكثير من أنواع شتى . وقال: ابن عمر [وابن عباس] ، ثمر: مال.
وقال: مجاهد: كل ما في القرآن من"ثُمر"بالضم فهو المال ، وما كان"من ثَمر"بالفتح"فهي من الثمار."
وقال ابن زيد: الثمر هنا الأصل ، وكذلك {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42] أي: بأصله.
وهو جمع ثمار ، كحمار وحمر ، وثمار جمع ثمرة ، فأما من أسكن الميم فإنما
أسكن استخفافاً . ومعناه كمعنى قراءة من ضم . فأما من فتح الميم والثاء ، فإنه جعله جمع ثمرة كخشبة وخشب.
ثم قال: {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} الآية.