والصعيد وجه الأرض الذي لا نبات فيه قال: قتادة {صَعِيداً زَلَقاً} أي قد
حصد ما فيها ولم يترك شيء . قال: ابن عباس: مثل الجرز.
ثم قال: {أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً} .
أي غائراً . وهو مصدر وضع موضع اسم الفاعل كما قال: رجل عدل أي عادل . وهذا مما يبقى على لفظه في الواحد والاثنين والجماعة والمؤنث.
ومعنى غائر ذاهب في الأرض فلا يلحقه الرشاء.
ثم قال: {فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً} .
أي: فلن تدرك الماء الذي كان في جنتك إذا غار.
قال: تعالى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} .
المعنى: وأحاط الله [عز وجل] بثمره أي أحاط عذاب الله [عز وجل] بثمره .
والثمر أنواع المال . ولو كان الثمر المأكول لوجب أن يكون لم يهلك من ماله إلا ثمر شجرة [و] ليس الأمر على ذلك . بل هلك كل ماله في الجنتين وهلكت الجنتان مع ذلك.
وقوله: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا} .
هذا مثل للنادم المتأسف على ما ذهب له أن يقلب كفيه ظهراً لبطن على ذهاب نفقته في جنته {وَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا} أي حيطانها قائمة لا سقوف عليها . قد تهدمت سقوفها [و] بقيت حيطانها ، فصارت الحيطان كأنها على السقوف إذ صارت السقوف تحت الحيطان.
وقال: مجاهد {يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} أي يصفق كفيه . أي يضرب كفاً على كف ، وهذا يفعله صاحب المصيبة إذا نزلت به .
{يَقُولُ ياليتني لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً} .
هذا ندم منه على ما تقدم من شركه به لما عاين ذهاب ماله والانتقام منه في الدنيا . والمعنى ويقول إذا عاين عذاب الآخرة ذلك . لم يندم على الشرك في الدنيا ، إذ لو ندم على شركه/ في الدنيا لكان مؤمناً.
قال: {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ الله} .
أي لم تكن له عشيرة ينصرونه من هلاك جنته . وقيل من العذاب ، قاله مجاهد . وقال: قتادة:"فئة جنده."
{وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} .