أي ما كان ممتنعاً من عذاب الله [عز وجل] إذا عذبه [سبحانه] .
قال: تعالى: {هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق} .
أي لم يكن ممتنعاً {هُنَالِكَ} ثم ابتدأ فقال: {الولاية لِلَّهِ الحق} فلا يوقف على"منتصراً"على هذا التقدير . ويجوز أن يكون {هُنَالِكَ} ظرفاً للولاية ، فيحسن الوقف
على"منتصراً".
و"الولاية"بفتح الواو ، في الدين مصدر للولي ، من قوله {إِنَّ وَلِيِّيَ الله} [الأعراف: 196] ومعناه يتولى المؤمنين [و] قال: الفراء والكسائي الولاية بفتح الواو يعني به النصرة ، أي هنالك النصرة لله [عز وجل] . ودل على هذا قوله: {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} .
والولاية بكسر الواو السلطان والقدرة . وهو مصدر وليت الشيء ولاية ، فهو مصدر الوالي ، هذا قول الكسائي والفراء . والمعنى ثم القدرة والنصرة والسلطان لله [عز وجل] وثم إشارة إلى يوم القيامة.
وأجاز أبو إسحاق"الحق"بالنصب على المصدر . أي أحق الحق . ولم
يقرأ به أحد.
ثم قال: {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً} .
أي الله خير المثيبين في العاجل والآجل ، {وَخَيْرٌ عُقْباً} أي عاقبة في الأجل إذا صار إليه المطيع له . والعقب العاقبة وهي العقبا وذلك ما يصير إليه الأمر.
قال: {واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا} .
أي واضرب للمشركين يا محمد الذين رغبوا [في الدنيا] واختاروها على الآخرة فسألوك أن نطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه للدنيا.
{مَّثَلَ} أي شبهاً.
{كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السماء فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرياح} .
أي كمطر أنزله الله من السماء {فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض فَأَصْبَحَ هَشِيماً} فمثل الدنيا كمثل هذا النبات الذي حسن استواؤه بهذا المطر ثم انقطع عنه فعاد هشيما . أي: يابساً فتاتاً {تَذْرُوهُ الرياح} لا فائدة فيه . وكذلك الحياة الدنيا ، بينما الإنسان في غضارتها مغتبطاً إذ أتاه الموت فيبطل كل ما كان فيه.