وقيل: معنى المثل المستحسن من الدنيا المشتهى المستحلى من نعمها ، كله [يبطل] ويفسد بالفناء والزوال والانقلاب من الحال المستحسنة [إلى الحال المستقبحة] كما انتقل النبات عن الخضرة والطراء إلى الجفاف والاسوداد والهلاك . فلا ينبغي لمن لطف نظره وصح تمييزه أن يعتد من الدنيا بما لا يبقى عليه ولا يحصل له نفعه.
ثم قال: {وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً} .
أي قادراً لا يفوته شيء . ومعنى {وَكَانَ الله} فأتى بالخبر عن الماضي أنه على [معنى: أن] ما شاهدتموه من قوته ليس بحادث بل لم يزل على ذلك . هذا مذهب
سيبويه . وقال: الحسن معناه: وكان مقتدراً عليه قبل كونه . وكذا الجواب عن كل ما أخبر الله [عز وجل] به عن نفسه بالماضي.
قوله: {المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا} .
والمعنى المال والبنون الذي يفخر به عظماء قريش على الفقراء المؤمنين إذ سألوك يا محمد / أن تبعد الفقراء المؤمنين عن نفسك وتقرب الأغنياء زينة الحياة الدنيا دون الآخرة.
{والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً} أي وما يعمل هؤلاء الفقراء من دعائهم ربهم [عز وجل] بالغداة والعشي يريدون وجهه.
{والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} .
أي ما يؤمل من عاقبه الدعاء إلى الله [عز وجل] هؤلاء الفقراء خير مما يؤمل هؤلاء الأغنياء المشركون من أموالهم وأولادهم .
وقيل: عنى بهذه الآيات من قوله: {واتل مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ} [الكهف: 27] إلى هذا الموضع: عيينة والأقرع ، سألا النبي [صلى الله عليه وسلم] أن يطرد الضعفاء المؤمنين عن نفسه مثل سلمان وصهيب وخباب.
وقال ابن عباس: {والباقيات الصالحات} الصلوات الخمس ، وهو قول ابن جبير.
وقال: عثمان [بن عفان] رضي الله عنه [هي] سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ، رواه عنه الحارث مولاه.