يعني: يا هذه أسلمي. وقوله تعالى: {مَا لهذا الكتاب} أي أي شيء ثبت لهذا الكتاب {لا يغادر} أي لا يترك {صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً} أي من المعاصي. وقول من قال: الصغير القبلة ، والكبيرة الزنى ، ونحو ذلك من الأقوال في الآية - إما هو على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر. وللعلماء اختلاف كثير في تعريف الكبيرة معروف في الأصول. وقد صرح تعالى بأن النمهيات منها كبائر. ويفهم من ذلك أن منها صغائر. وبين أن اجتناب الكبائر يكفر الله به الصغائر. وذلك في قوله: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] الآية. ويروى عن الفضيل بن عياض في هذه الآية أنه قال: جوا من الصغائر قبل الكبائر. وجملة"لا يغادر"حال من"الكتاب".
تنبيه
هذه الآية الكريمه يفهم منها - أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. لأنهم وجدوا في كتاب أعمالهم صغائر ذنوبهم محصاة عليهم ، فلو كانوا غير مخاطبين بما لما سجلت عليهم في كتاب أعمالهم. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة - أنهم في يوم القيامة يجدون أعمالهم التي عملوها في الدنيا حاضرة محصاة عليهم. وأوضح هذا أيضاً في غير هذا الموضع ، كقوله: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سواء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً} [آل عمران: 30] ، وقوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ} [يونس: 30] الآية ، وقوله: {يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} [القيامة: 13] ، وقوله: {يَوْمَ تبلى السرآئر} [الطارق: 9] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} .