{أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ} أي يصيِّروكم إليها ويُدخلوكم فيها كُرهاً ، من العَوْد بمعنى الصيْرورة كقوله تعالى: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا} وقيل: كانوا أولاً على دينهم ، وإيثارُ كلمةِ في بدل إلى للدِلالة على الاستقرار الذي هو أشدُّ شيءٍ عندهم كراهةً ، وتقديمُ احتمال الإعادةِ لأن الظاهرَ من حالهم هو الثباتُ على الدين المؤدي إليه ، وضميرُ الخطاب في المواضع الأربعةِ للمبالغة في حمل المبعوثِ على الاستخفاء وحثِّ الباقين على الاهتمام بالتوصية ، فإن إمحاضَ النُّصحِ أدخلُ في القَبول واهتمامُ الإنسان بشأن نفسِه أكثرُ وأوفر {وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا} أي إن دخلتم فيها ولو بالكرُه والإلجاء لن تفوزوا بخير {أَبَدًا} لا في الدنيا ولا الآخرة ، وفيه من التشديد في التحذير ما لا يخفى.