لأن المراد لنحن الألى قلتم نقاتلهم ، فحذف جملة نقاتلهم التي هي مقول القول. وقوله {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا} [الأنعام: 94] عبر فيه بالماضي وأراد المستقبل ، لأن تحقيق وقوع ذلك ينزله منزلة الواقع بالفعل. والتعبير بصيغة الماضي عن المستقبل لما ذكرنا كثيراً جداً في القرآن العظيم ، ومنه قوله هنا: {وَحَشَرْنَاهُمْ} [الكهف: 47] ، وقوله: {وَعُرِضُواْ على رَبِّكَ} [الكهف: 48] ، وقوله: {} . ومنه قوله: {أتى أَمْرُ الله} [النحل: 1] ، وقوله: {وَنُفِخَ فِي الصور} [الكهف: 99] ، وقوله: {وَسِيقَ الذين كفروا} [الزمر: 71] ، وقوله: {وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ} [الزمر: 73] ونحو ذلك كثير في القرآن لما ذكرنا
قوله تعالى: {بَلْ زَعَمْتُمْ أَن لَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً} .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة - أن الكفار زعموا أن الله لن يجعل لهم موعداً. والموعد يشمل زمان الوعد ومكانه. والمعنى: أنهم زعموا أ ، الله لم يجعل وقتاً ولا مكاناً لإنجاز ما وعدهم على ألسنة رسله من البعث والجزاء والحساب.. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من إنكارهم البعث - جاء مبيناً في آيات كثيرة ، كقوله تعالى: {زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ} [التغابن: 7] الآية. وقوله عنهم: {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [الأنعام: 29] ، {وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ} [الدخان: 35] ونحو ذلك من الآيات.
وقد بين الله تعالى كذبهم في إنكارهم للبعث في آيات كثيرة. كقوله في هذه السورة الكريمة: