{بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاٍ} [الكهف: 58] ، وقوله {قُلْ بلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} [التغابن: 7] الآية ، وقوله: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ بلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً} [النحل: 38] ، وقوله: {كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] والآيات بمثل هذا كثيرة جداً. وقد قدمنا في سورة"البقرة"وسورة"النحل"- البراهين التي يكثر في القرآن العظيم الاستدلال بها على البعث. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {بل زعمتم} إضراب انتقالي من خبر إلى خبر آخر ، لا إبطالي كما هو واضح. وأن في قوله {أَن لَّن نَّجْعَلَ} . مخففة من الثقيلة ، وجملة الفعل الذي بعدها خبرها ، والاسم ضمير الشأن المحذوف. على حد قوله في الخلاصة: وإن تخفف أن.. البيت والفعل المذكور متصرف وليس بدعاء ، ففصل بينه وبينها بالنفي. على حد قوله في الخلاصة: وإن يكن فعلاً ولم يكن دعا.. البيتين.
قوله تعالى: {وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياويلتنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ ُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكتاب يوضع يوم القيامة. والمراد بالكتاب: جنس الكتب. فيشمل جميع الصحف التي كتبت فيها أعمال المكلفين في دار الدنيا. وأن المجرمين يشفقون مما فيه. أي يخافون منه ، وأنهم يقولون {ياويلتنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ ُ} . أي لا يترك {صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً} من المعاصي التي عملنا {إِلاَّ أَحْصَاهَا} أي ضبطها وحصرها.