حدثني عيسى بْن يونس عَن مُحَمَّد بْن سوقة عَن مُحَمَّد بْن المنكدر قَالَ نعم العون على تقوى اللَّه الغنى
وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي:
أرى كل ذي مال يسود بماله ... وإن كان لا أصل هناك ولا فصل
وآخر منسوبا إلى الرأي خاملا ... وأنوك مجهولا له الجاه والنبل
فلا ذا بفضل الرأي أدرك بلغة ... ولم أر هذا ضره النوك والجهل
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي ليحيى بْن أكثم:
إذا قل مال المرء قل بهاؤه ... وضاقت عَلَيْهِ أرضه وسماؤه
وأصبح لا يدري وإن كان حازما ... أقدامه خير له أم وراؤه
ولم يمض في وجه من الأرض واسع ... من الناس إلا ضاق عنه فضاؤه
وأصبح مردودا عليه مقالا وكان به قد يقتدي خطباؤه
وإن يبق لم يضرر عدوا بقاؤه ... وإن يفن لم يفقد لخير فناؤه
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المهاجر حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد بْن حماد الْبَرْبَرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شيخ حدثني الزُّبَيْرِيُّ قَالَ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَهُوَ يَغْرِسُ وديا فَقَالَ مَا تَصْنَعُ يَا ابْنَ مَسْلَمَةَ قَالَ مَا تَرَى أَسْتَغْنِى عَنِ النَّاسِ كَمَا قَالَ صَاحِبُكُمْ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلاحِ:
استغن أو مت فلا يغررك ذو نشب ... مِنَ ابْنِ عَمٍّ وَلا عَمٍّ وَلا خَالِ
إِنِّي أَظَلُّ عَلَى الزَّوْرَاءِ أَعْمُرُهُا ... إِنَّ الْحَبِيبَ إِلَى الإِخْوَانِ ذُو الْمَالِ
أنبأنا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد الرحمن عَن عبدان قَالَ دخلت على عبد الله المبارك وهو يبكي فقلت له مالك يا أبا عَبْد الرحمن قَالَ بضاعة لي ذهبت قَالَ قلت أو تبكي على المال قَالَ إنما هو قوام ديني
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه إن من أسعد الناس من كان في غناه عفيفا
وفي مسكنته قنعا لأن من نزل به الفقر لم يجد بدا من ترك الحياء والفقر يذهب العقل والمروءة ويذهب العلم والأدب وكاد الفقر أن يكون كفرا ومن عرف بالفقر صار معدنا للتهمة ومجمعا للبلايا اللهم إلا أن يرزق المرء قلبا نقيا قنعا يرى الثواب المدخر من الضجر الشديد فحينئذ لا يبالي بالعالم بأسرهم والدنيا وما فيها والفقر داعية إلى المهانة كما أن الغنى داعية إلى المهابة ولقد أحسن الذي يقول:
يغطي عيوب المرء كثرة ماله ... وصدق فيما قَالَ وهو كذوب
ويزري بعقل المرء قلة ماله ... يحمقه الأقوام وهو لبيب