ويروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم طمع في إيمانهم فحدثته نفسه فيما طلبوا إليه. فأنزل الله عز وجل: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي..} انزلها تلعن عن القيم الحقيقية ، وتقيم الميزان الذي لا يخطئ. وبعد ذلك {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} فالإسلام لا يتملق أحداً ، ولا يزن الناس بموازين الجاهلية الأولى ، ولا أية جاهلية تقيم للناس ميزاناً غير ميزانه.
{واصبر نفسك} .. لا تمل ولا تستعجل {مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} .. فالله غايتهم ، يتجهون إليه بالغداة والعشي ، لا يتحولون عنه ، ولا يبتغون إلا رضاه. وما يبتغونه أجل وأعلى من كل ما يبتغيه طلاب الحياة.
اصبر نفسك مع هؤلاء. صاحبهم وجالسهم وعلمهم. ففيهم الخير ، وعلى مثلهم تقوم الدعوات. فالدعوات لا تقوم على من يعتنقونها لأنها غالبة ؛ ومن يعتنقونها ليقودوا بها الأتباع ؛ ومن يعتنقونها ليحققوا بها الأطماع ، وليتجروا بها في سوق الدعوات تشترى منهم وتباع! إنما تقوم الدعوات بهذه القلوب التي تتجه إلى الله خالصة له ، لا تبغي جاهاً ولا متاعاً ولا انتفاعاً ، إنما تبتغي وجهه وترجو رضاه.
{ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} .. ولا يتحول اهتمامك عنهم إلى مظاهر الحياة التي يستمتع بها أصحاب الزينة. فهذه زينة الحياة {الدنيا} لا ترتفع إلى ذلك الأفق العالي الذي يتطلع إليه من يدعون ربهم بالغداوة والعشي يريدون وجهه.