قال بعض العلماء: الرد يتضمن كراهة المردود إليه فلهذا قال: {ولئن رددت} أي عن جنتي هذه التي أظن أن لا تبيد أبداً إلى ربي ، ولما لم يسبق مثل هذا المعنى في"حم"قال هناك: {ولئن رجعت إلى ربي} [فصلت: 50] ، قوله: {أكفرت} زعم الجمهور أن أخاه إنما حكم بكفره لأنه أنكر البعث. وأقول: يحتمل أن يكون كافراً بالله أيضاً بل مشركاً لقوله بعد ذلك: {يا ليتني لم أشرك بربي أحداً} ولقول أخيه معرضاً به {لكنا هو الله ربي} وليس في قوله: {ولئن رددت إلى ربي} دلالة على أنه كان عارفاً بربه لاحتمال أن يكون قد قال ذلك بزعم صاحبه كما أشرنا إليه. وقوله: {خلقك من تراب} أي خلق أصلك وهو إشارة إلى مادته البعيدة. وقوله: {من نطفة} إشارة إلى مادته القريبة. ومعنى {سوّاك رجلاً} عدلك وكلك حال كونك إنساناً ذكراً بالغاً مبلغ الرجال المكلفين ويجوز أن يكون {رجلاً} تمييزاً.