(رجماً بالغيب) أي راجمين أو يرجمون رجماً والرجم بالغيب هو القول بالظن والحدس من غير يقين ودليل ولا برهان كما قاله الطيبي وغيره والموصوفون بالرجم بالغيب هم كلا الفريقين القائلون بأنهم ثلاثة والقائلون بأنهم خمسة، قال قتادة: رجماً قذفاً بالظن، ولم يقل هذا في السبعة وتخصيص الشيء بالوصف يدل على أن الحال في الباقي بخلافه، والرجم بمعنى الرمي وهو استعارة للتكلم بما لم يطلع عليه لخفائه عنه تشبيهاً له بالرمي بالحجارة التي لا تصيب غرضاً والباء فيه للتعدية على تشبيه الظن بالحجر الرمي على طريق الكناية.
(ويقولون) أي المؤمنون يعني قالوه بإخبار الرسول لهم عن جبريل عليه السلام (سبعة وثامنهم كلبهم) وكان قول هذه الفرقة أقرب إلى الصواب بدليل عدم إدخالهم في سلك الراجمين بالغيب، قيل وإظهار الواو في هذه الجملة يدل على أنها مرادة في الجملتين الأوليين، وعلى رأي الأخفش والكوفيين الواو زائدة لأن وجودها في الكلام كالعدم في عدم إفادة أصل معناها. قاله الكرخي.
وقيل زائدة لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت، وهذا ما جنح إليه الزمخشري وصرح به البيضاوي واختاره ابن هشام، وقيل إنها واو العطف كأنه قيل هم سبعة وثامنهم كلبهم، وقيل واو الحال فيؤول المعنى إلى أنهم يقولون ذلك مع هذا الحال وهو كون ثامنهم كلبهم واقعاً لا محالة ويلزم منه أن يكونوا سبعة.