{وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثلاث مِاْئَةٍ سِنِينَ وازدادوا تِسْعاً} في هذا قولان أحدهما: أنه حكاية عن أهل الكتاب يدل على ذلك ما في قراءة ابن مسعود: وقالوا لبثوا في كهفهم . وهو معطوف على سيقولون ثلاثة فقوله {قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ} رد عليهم في هذا العدد المحكي عنه ، القول الثاني: أنه من كلام الله تعالى ، وأنه بيان لما أجمل في قوله: فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً ، ومعنى قوله: قل الله أعلم بما لبثوا على هذا أنه أعلم من الذين اختلفوا فيهم ، وقد أخبر بمدة لبثم ، فإخباره هو الحق لأنه أعلم من الناس ، وكان قوله: قل الله أعلم احتجاجاً على صحة ذلك الإخبار ، وانتصب سنين على البدل من ثلاثمائة أو عطف بيان ، أو على التمييز وذلك على قراءة التنوين في ثلاثمائة وقرئ بغير تنوين على الإضافة ووضع الجمع موضع المفرد {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} أي ما أبصره وما أسمعه ، لأن الله يدرك الخفيات كما يدرك الجليات {مَا لَهُم} الضمير لجميع الخلق أو للمعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم {وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} هو خبر في قراءة من قرأ بالياء ، والرفع وقرئ بالتاء والجزم على النهي {لاَ مُبَدِّلَ لكلماته} يحتمل أن يراد بالكلمات هنا القرآن ، فالمعنى لا يبدل أحد القرآن ولا يغيره ، ويحتمل أن يريد بالكلمات القضاء والقدر {مُلْتَحَداً} أي ملجا تميل إليه .