وإن كان المراد بها البر في السن فهي مكسورة الباء في الماضي ، مفتوحها في المضارع على القياس ، ومن ذلك قوله تعال: {وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ} [النساء: 6] ، وقول المجنون:
تعشقت ليلى وهي ذات ذاوئب... ولم يبد للعينين من ثديها حجم
صغيرين نرعى إليهم يا ليت أننا... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر إليهم
وقوله في هذا البيت"صغيرين"شاهد عند أهل العربية في إتيان الحال من الفاعل والمفعول معاً.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {كبرت كلمة} يعني بالكلمة: الكلام الذي هو قولهم {اتخذ الله وَلَداً} [الكهف: 4] .
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الله يطلق اسم الكلمة على الكلام أوضحته آيات أخر. كقوله: {كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا} [المؤمنون: 100] الآية ، والمراد بها قوله: {قَالَ رَبِّ ارجعون لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون: 99 - 100] . وقوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} [هود: 119] وما جاء لفظ الكلمة في القرآن إلا مراداً به الكلام المفيد.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {عِوَجَا} [الكهف: 1] هو بكسر العين في المعاني كما في هذه الآية الكريمة. وبفتحها فيما كان منتصباً كالحائط.
قال الجوهري في صحاحه: قال ابن السكيت: وكل ما كان ينتصب كالحائط والعود قيل فيه"عوج"بالفتح. والهوج - بالكسر - ما كان في أرض أو دين أو معاش ، يقال في دينه عوج اهـ.
وقرأ هذا الحرف حفص عن عاصم في الوصل {عوجا} بالسكت على الألف المبدلة من التنوين سكتة يسيرة من غير تنفس ، إشعاراً بأن {قَيِّماً} [الكهف: 2] ليس متصلاً ب {عوجا} في المعنى بل للإشارة إلى أنه منصوب بفعل مقدر ، أي جعله قيماً كما قدمنا.