وقرأ أبو بكر عن عاصم {مِّن لَّدُنْهُ} [الكهف: 2] بإسكان ادال مع إشمامها الضم وكسر النونو الهاء ووصلها بياء في اللفظ.
وقوله: {وَيُبَشِّرَ المؤمنين الذين} [الكهف: 2] قرأه الجمهور بضم الياء وفتح الباء الموحدة وكسر الشين مشددة. وقرأه حمزة والكسائي"يبشر"بفتح الياء وإسكان الباء الموحدة وضم الشين.
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) }
اعلم أولاً - أن لفظظة"لعل"تكون للترجي في المحبوب ، وللإشفاق في المحذور. واستظهر أبو حيان في الحر المحيط - أن"لعل"في قوله هنا {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ} للإشفاق عليه صلى الله عليه وسلم أن يبخع نفسه لعدم إيمانهم به.
وقال بعضهم: أن"لعل"في الآية للنهي. وممن قال به العسكري ، وهو معنى كلام ابن عطية كما نقله عنهما صاحب البحر المحيط.
وعلى هذا فالمعنى: لا تبخع نفسك لعدم إيمانهم. وقيل: هي في الآية للاستفهام المضمن معنى الإنكار. إتيان لعل للاستفهام مذهب كوفي معروف.
وأظهر هذه الأقوال عندي في معنى"لعل"أن المارد بها في الآية النهي عن الحزن عليهم.
ةإطلاق لعل مضمة معنى النهي في مثل هذه الآية أسلوب عربي يدل عليه سياق الكلام.
ومن الأدلة على أن المراد بها النهي عن ذلك كثرة ورود النهي صريحاً عن ذلك. كقوله: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8] ، وكقوله: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [الحجر: 88] ، وقوله: {فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الكافرين} [المائدة: 68] إلى غير ذلك من الآيات وخيرما يفسر به القرآن القرآن.
والباخع: المهلك: أي مهلك نفسك من شدة الأسف على عدم إيمانهم ومنه قول ذي الرمة:
إلا أيهذا الباخع الوجد نفسه... لشيء نخته عن يديه المقادر
كما تقدم.