{وكذلك أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} أي كما أنمناهم وبعثناهم أطلعنا الناس عليهم {ليعلموا} الضمير للقوم الذين أطلعهم الله على أصحاب الكهف: أي أطلعناهم على حالهم من انتباههم من الرقدة الطويلة ليستدلوا بذلك على صحة البعث من القبور {إِذْ يتنازعون بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} العامل في إذ أعثرنا أو مضمر تقديره اذكر ، والمتنازعون هم القوم الذين كانوا قد تنازعوا فيما يفعلون في أصحاب الكهف ، أو تنازعوا هل هم أموات أو أحياء ، وقيل: تنازعوا هل تحشر الأجساد أو الأرواح بالأجساد؟ فأراهم الله حال أصحاب الكهف ليعلموا أن الأجساد تحشر {فَقَالُواْ ابنوا عَلَيْهِمْ بنيانا} أي على باب كهفهم إما ليطمس آثارهم أو ليحفظهم ويمنعهم ممن يريد أخذهم أو أخذ تربتهم تبركاً ، وإما ليكون علماً على كهفهم ليعرف به .
{قَالَ الذين غَلَبُواْ على أَمْرِهِمْ} قيل: يعني الولاة وقيل: يعني المسلمين لأنهم كانوا أحق بهم من الكفار ، فبنوا على باب الكهف مسجداً لعبادة الله .
{سَيَقُولُونَ} الضمير لمن كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود أو غيرهم ممن تكلم في أصحاب الكهف {رَجْماً بالغيب} أي ظنا وهو مستعار من الرجم بمعنى الرمي {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} قال قوم: إن الواو واو الثمانية لدخولها هنا وفي قوله: سبع ليال وثمانية أيام ، وفي قوله في أهل الجنة: {وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] وفي قوله في براءة {والناهون عَنِ المنكر} [التوبة: 112] وقال البصريون: لا تثبت واو الثمانية وإنما الواو هنا كقوله: جاء زيد وفي يده سيف .