وقوله في هذه الآية الكريمة: {أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً} أي وليبشرهم بأن لهم أجراً حسناً. الأجر: جزاء العمل ، وجزاء عملهم المعبر عنه هنا بالأجرة: هو الجنة. ولذا قال {مَّاكِثِينَ فِيهِ} [الكهف: 3] وذكر الضمير في قوله {فِيهِ} لأنه راجع إلى الأجر وهو مذكر ، وإن كان المراد بالأجر الجنة: ووصف أجرهم هنا بأنه حسن ، وبين أوجه حسنه في آيات كثيرة. كقوله {ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} [الواقعة: 13 - 16] إلى قوله - {ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين} [الواقعة: 39 - 40] ، وكقوله: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً معلومة.
وقوله في هذه الآية الكريمة: {مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً} أي خالدين فيه بلا انقطاع.
وقد بين هذا المعنى في مواضع أخر كثيرة ، كقوله: {وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ فَفِي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108] أي غير مقطوع ، وقوله: {إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} [ص: 54] أي ما له من انقطاع وانتهاء ، وقوله: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الذين صبروا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 96] ، وقوله: {والآخرة خَيْرٌ وأبقى} [الأعلى: 17] إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله تعالى في الآية الكريمة: {وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً} أي ينذرهم بأساً شديداً {مِّن لَّدُنْهُ} [الكهف: 2] أي من عنده كما تقدم.