{بالوصيد} أي بباب الكهف ، وقيل عتبته وقيل البناء {لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً} ذلك لما ألبسهم الله من الهيبة ، وقيل: لطول أظافرهم وشعورهم وعظم أجرامهم . وقيل: لوحشة مكانهم ، وعن معاوية أنه غزا الروم فمر بالكهف ، فأراد الدخول إليه فقال له ابن عباس: لا تستطيع ذلك ، قد قال الله لمن هو خير منك: لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً فبعث ناساً إليهم ، فلما دخلوا الكهف بعث الله ريحاً فأحرقتهم .
{وكذلك بعثناهم لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ} أي كما أنمناهم ، كذلك بعثناهم ليسأل بعضهم بعضاً ، واللام في ليتساءلوا لام الصيرورة {قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} هذا قول من استشعر منهم أن مدة لبثهم طويلة ، فأنكر على من قال يوماً أو بعض يوم ، ولكنه لم يعلم مقدارها فأسند علمها إلى الله . {فابعثوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ} الوّرِق: الفضة ، وكانت دراهم تزودوها حين خروجهم إلى الكهف ، ويستدل بذلك على أن التزود للمسافر أفضل من تركه ، ويستدل ببعث أحدهم على جواز الوكالة ، فإن قيل: كيف اتصل بعث أحدهم بتذكر مدة لبثهم؟ .
فالجواب أنهم كانوا قالوا: ربكم أعلم بما لبثتم ، ولا سبيل لكم إلى العلم بذلك ، فخذوا فيما هو أهم من هذا وأنفع لكم فابعثوا أحدكم {إلى المدينة} قيل: أنها طرسوس {أزكى طَعَاماً} قيل: أكثر ، وقيل: أحل ، وقيل: إنه أراد شراء زبيب ، وقيل: تمر {وَلْيَتَلَطَّفْ} في اختفائه وتحيله {إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} أي: إن يظفروا بكم يقتلوكم بالحجارة ، وقيل: المعنى يرجموكم بالقول ، والأول أظهر .