{وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ} وقويناها بالصبر على هجر الوطن والأهل والمال ، والجراءة على إظهار الحق والرد على دقيانوس الجبار. {إِذْ قَامُواْ} بين يديه. {فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السماوات والأرض لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إلها لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} والله لقد قلنا قولاً ذا شطط أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم.
{هَؤُلاء} مبتدأ. {قَوْمُنَا} عطف بيان. {اتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً} خبره ، وهو إخبار في معنى إنكار. {لَّوْلاَ يَأْتُونَ} هلا يأتون. {عَلَيْهِمْ} على عبادتهم. {بسلطان بَيّنٍ} ببرهان ظاهر فإن الدين لا يؤخذ إلا به ، وفيه دليل على أن ما لا دليل عليه من الديانات مردود وأن التقليد فيه غير جائز. {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا} بنسبة الشريك إليه.
{وَإِذِ اعتزلتموهم} خطاب بعضهم لبعض. {وَمَا يَعْبُدُونَ إَلاَّ الله} عطف على الضمير المنصوب ، أي وإذا اعتزلتم القوم ومعبوديهم إلا الله ، فإنهم كانوا يعبدون الله ويعبدون الأصنام كسائر المشركين. ويجوز أن تكون {مَا} مصدرية على تقدير وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة الله ، وأن تكون نافية على أنه إخبار من الله تعالى عن الفتية بالتوحيد معترض بين {إِذْ} وجوابه لتحقيق اعتزالهم. {فَأْوُواْ إِلَى الكهف يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم} يبسط الرزق لكم ويوسع عليكم. {مّن رَّحْمَتِهِ} في الدارين. {وَيُهَيّئ لَكُمْ مّنْ أَمْرِكُمْ مّرْفَقًا} ما ترتفقون به أي تنتفعون ، وجزمهم بذلك لنصوع يقينهم وقوة وثوقهم بفضل الله تعالى ، وقرأ نافع وابن عامر {مّرْفَقًا} بفتح الميم وكسر الفاء وهو مصدر جاء شاذاً كالمرجع والمحيض فإن قياسه الفتح.