{وَتَرَى الشمس} لو رأيتهم ، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو لكل أحد. {إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ} تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم ، لأن الكهف كان جنوبياً ، أو لأن الله تعالى زورها عنهم.
وأصله تتزاور فأدغمت التاء في الزاي ، وقرأ الكوفيون بحذفها وابن عامر ويعقوب"تزور"كتحمر ، وقرئ"تزوار"كتحمار وكلها من الزور بمعنى الميل. {ذَاتَ اليمين} جهة اليمين وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين. {وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ} تقطعهم وتصرم عنهم. {ذَاتَ الشمال} يعني يمين الكهف وشماله لقوله: {وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مّنْهُ} أي وهم في متسع من الكهف ، يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس ، وذلك لأن باب الكهف في مقابلة بنات نعش ، وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه ، والشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأبيض وهو الذي يلي المغرب ، وتغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جانبيه ، ويحلل عفونته ويعدل هواءه ولا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم ويبلي ثيابهم. {ذلك مِنْ آيات الله} أي شأنهم وإيواؤهم إلى كهف شأنه كذلك ، أو إخبارك قصتهم ، أو ازورار الشمس عنهم وقرضها طالعة وغاربة من آيات الله. {مَن يَهْدِ الله} بالتوفيق. {فَهُوَ المهتد} الذي أصاب الفلاح ، والمراد به إما الثناء عليهم أو التنبيه على أن أمثال هذه الآيات كثيرة ولكن المنتفع بها من وفقه الله للتأمل فيها والاستبصار بها. {وَمَن يُضْلِلِ} ومن يخذله. {فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّا مُّرْشِدًا} من يليه ويرشده: