وروى روح بن عبادة ، عن سعيد ، عن قتادة قال: ذكر لنا أن ابن مسعود أُهديت له سقاية من ذهب وفضّة ، فأمر بأُخدود فخُدّ في الأرض ، ثمّ قذف فيه من جزل الحطب ، ثمّ قذف فيه تلك السقاية ، فلما أزبدت وانماعت ، قال لغلامه: ادعُ من بحضرتك من أهل الكوفة . فدعا رهطاً ، فلما دخلوا عليه قال: أترون هذا؟ قالوا: نعم . قال: ما رأينا في الدنيا شبهاً بالمهل أدنى من هذا الذهب والفضّة حين أزبد وانماع . وقال سعيد بن جبير: المهل الذي قد انتهى حرّه . وقال أبو عبيدة: سمعت المنتجع بن نبهان وذكر رجلاً ، فقال: هو أبغض إليّ من الطليا والمهل ، فقلت له: ما المهل؟ قال: الملّة التي تحدّد من جوانب الرغيّف من النار ، أحمر شديد الحمرة كأنّها الرمانة ، وهي جمرة والطليا: الناقة المطليّة بالقطران . {يَشْوِي الوجوه} ، قال سعيد بن جبير: إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزّقوم فيأكلون منها فاختلست جلودهم ووجوههم ، فلو ان مارّاً مرّ يعرفهم لعرف جلود وجوههم فيها ، ثمّ يصّب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل ، وهو الذي قد انتهى حرّه ، فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حرّه لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود .
{بِئْسَ الشراب} هذا ، {وَسَآءَتْ} النار {مُرْتَفَقاً} ، قال ابن عباس: منزلاً . مجاهد: مجتمعاً . عطاء: مقرّاً . وقيل: مهاداً . وقال القتيبي: مجلساً . وأصل: المرتفق المتّكأ ، يقال منه: ارتفقت ، إذا اتّكأت على المرتفق . قال الشاعر:
قالت له وارتفقت ألا فتى ... يسوق بالقوم غزالات الضحى
ويقال: ارتفق الرجل ، إذا بات على مرفقه لا يأتيه نوم . قال أبو ذويب الهذلي:
نام الخلي وبتّ الليل مرتفقاً ... كأن عيني فيها الصاب مذبوح