أي مقطوع من معتضده، والصاب: شجر إذا استؤصل خرج منه كهيئة اللبن، وربما ترتفع منه تربة أي فطرة، فيقع في العين فكأنها شهاب نار، وربما أضعف البصر. ويجوز أن يكون قوله: {مُرْتَفَقاً} من الرفق والمنفعة.
{إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} . ليس قوله: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ} خبراً لقوله: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} بل هو كلام معترض، وخبر {إِنَّ} الأُولى قوله: {أولئك لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ} . ومثله في الكلام كثير، قال الشاعر:
إنّ الخليفة إنّ الله سربله ... سربال ملك به ترجى الخواتيم
ومنهم من قال: فيه إضمار؛ فإن معناه: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنا لا نضيع أجره بل نجازيه.
ثمّ ذكر الجزاء فقال: {أولئك لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ} ، ووهي الإقامة {تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار يُحَلَّوْنَ} : يلبسون {فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ} ، وهو جمع الأسوار، قال سعيد بن جبير: يُحلّى كل واحد منهم ثلاثةً من الأساور، واحداً من فضّة، وواحداً من ذهب، ووحداً من لؤلؤ ويواقيت. {مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ} ، وهو ما رقّ من الديباج {وَإِسْتَبْرَقٍ} ، وهو ما غلظ منه. وقيل: هو فارسيّ معّرب {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا} : في الجنان {عَلَى الأرآئك} ، وهي السّرر في الحجال، واحدتها: أريكة {نِعْمَ الثواب وَحَسُنَتْ} يعني: الجنان {مُرْتَفَقاً} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 6 صـ 144 - 169}